وما بينهما فهو مرآة لهما : جمعا وتفصيلا .
وإعلم : كما أنه بين ذات الحق تعالى ، وذات الإنسان الكامل مضاهاة ، وبين علمه وعلمه مضاهاة « 1 » وأن كل ما فيها مجمل ، فهو فيها مجمل ، وكل ما فيها مفصل فهو فيها مفصل ، فكذلك بين القلم ، وروح الإنسان الكامل مضاهاة ، وبين اللوح وقلبه مضاهاة ، وبين العرش وجسمه مضاهاة ، وبين الكرسي ونفسه مضاهاة ، وكل منهما مرآة لما يضاهيه .
فكل ما في القلم مجمل ، فهو في روحه مجمل .
وكل ما في اللوح مفصل ، فهو في قلبه مفصل .
وكل ما في العرش مجمل ، فهو في جسمه مجمل .
وكل ما في الكرسي مفصل ، فهو في نفسه مفصل « 2 » .
فالإنسان الكامل : جامع لجميع الكتاب الإلهية ، والكونية .
فكما أن علم الحق تعالى بذاته مستلزم لعلمه بجميع الأشياء ، وأنه يعلم جميع الأشياء من علمه بذاته ، فكذلك نقول : حق الإنسان
هامش
( 1 ) عبر بالمضاهاة لأنها مشابهة : أسمية لا حقيقية ، قال في القاموس : « وضاهاه :
شاكله » .
وقال : « والمشاكلة : الموافقة » .
وقد قال هو ( رحمه اللّه ) : « فاللّه لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء » ا ه .
والمقصود بالإنسان الكامل : من تخلق بأخلاق اللّه تعالى ، فالمضاهاة من حيث التخلق والاتصاف .
وقد قال ( ص ) : « إن للّه تعالى ثلاثمائة خلق ، من تخلق بخلق منها دخل الجنة » ولا يوجد أحد جمع هذه الأخلاق جميعا غيره ( ص ) ، فهو الإنسان الكامل حقيقة لا شك ولا نزاع ، وهو المقصود عند ابن عربي ( رحمه اللّه تعالى ) : واللّه الهادي إلى سواء السبيل .
( 2 ) والإجمال والتفصيل بحسب كل .