ولولا عهد الستر الذي أخذ على أهل هذه الطريقة لبسطنا الكلام فيه ، وبينا كيفية تعلق كل ما سوى اللّه تعالى به ، فأوجد ما قال الوارد عند تلك الإلتفاتة : « العقل الأول » ، وقيل فيه « الأول » ، لأنه أول عالم التدوين والتسطير .
وتلك الإلتفاتة ، إنما كانت للحقيقة الإنسانية ، التي لها الكمال من هذا العالم ، فكان المقصود من خلق العقل وغيره إلى أسفل عالم المركز : أسبابا مقدمة لترتيب نشأته - كما سبق في العلم - ومملكته ممتدة ، قائمة القواعد له ( ص ) ، لأنه عند ظهوره يظهر بصورة الخلافة والنيابة عن اللّه تعالى ، فلا بد من تقدم وجود العالم - الذي هو مملكته - عليه ، وأن يكون هو آخر موجود بالفعل ، وإن كانت له الأولية بالقصد .
فعين الحقيقة المحمدية هي المقصودة ، وإليه توجهت العناية الكلية ، فهو عين الجمع والوجود ، والنسخة العظمى ، والمختصر الأشرف الأكمل في مبانيه ( ص ) .
التنبيه الخامس
إعلم أن الوجود واحد « 1 » ، وله ظهور « 2 » ، وهو : العالم « 3 » ، وله بطون ، وهو : الأسماء ، وله برزخ جامع ، فاصل بينهما ، ليتميز الظهور عن البطون ، والبطون عن الظهور ، وهو : الإنسان الكامل :
( ص ) .
فالظهور : مرآة البطون .
والبطون : مرآة الظهور .
هامش
( 1 ) أي وجود الحق تبارك وتعالى هو الوجود الحق .
( 2 ) بمعنى مظاهر .
( 3 ) فوجود العالم ، وهو مخلوق : دليل على وجود الخالق .