التنبيه الرابع
اعلم أن الحق تعالى لما تجلى بذاته لذاته بأنوار السبحات الوجهية من كونه عالما ومريدا ، فظهرت الأرواح المهيمنة بين الجلال والجمال ، وخلق - في الغيب المستور الذي لا يمكن كشفه لأحد من المخلوقين - العنصر الأعظم ، وكان هذا الخلق دفعة واحدة من غير ترتيب سببي ، وما منهم روح يعرف أن ثم سواه ، لفنائه في الحق بالحق .
ثم إنه تعالى أوجد بتجل آخر من غير تلك المرتبة المتقدمة :
أرواحا متحيزة في أرض بيضاء ، وهيمهم فيها بالتسبيح والتقديس ، لا يعرفون أن اللّه تعالى خلق سواهم .
وكل منهم على مقام من العلم باللّه تعالى والحال .
وهذه الأرض خارجة عن عالم الطبيعة ، وسميت أرضا نسبة مكانية لهذه الأرواح المتحيزة ، ولا يجوز عليها التبديل « 1 » ، ولا يجوز كذلك أبد الآباد ، لما سبق في علم اللّه تعالى .
وللإنسان الكامل في هذه الأرض : مثال ، وله فيهم حظ ، وله في الأرواح [ الأولى « 2 » ] مثال الآخر ، وهو في كل عالم على مثال ذلك العالم .
ثم إن هذا العنصر الأعظم : له إلتفاتة مخصوصة إلى عالم التدوين والتسطير ، ولا وجود لذلك العالم في العين ، وهذا العنصر المشار إليه : أكمل موجود في العالم .
هامش
( 1 ) لأن التبديل الذي قاله تعالى :يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُهي أرضنا هذه وسماؤنا ، واللّه تعالى أعلم .
( 2 ) في المخطوطة « الأولة » .