ما لم تدركه في غير مرآته ( ص ) .
ألا ترى - في باب الإيمان - بما جاء به من الأمور التي نسب الحق تعالى نفسه بها على لسان الشرع - بما تحيله العقول - ، ولولا الشرع والإيمان به لما قبلنا ذلك من حيث نظرنا العقلي .
فكما أعطانا بالرسالة والإيمان : ما قصرت العقول - التي لا إيمان لها - عن إدراكها ذلك من جانب الحق تعالى ، كذلك أعطانا ما قصرت أمزجتنا ومرائي قلوبنا - عند المشاهدة - عن إدراك ما تجلى في مرآته ( ص ) : أن تدركه في مرآتها .
وكما آمنت به في الرسالة غيبا : شهدته عند التجلي عينا « 1 » .
فقد نصحتك وأبلغت لك في النصحية ، فلا تطلب مشاهدة الحق تعالى إلّا في مرآته ( ص ) « 2 » .
واحذر أن تشهد النبي ( ص ) أو تشهد ما تجلى في مرآته من الحق تعالى في مرادك ، فإنه ينزل بك ذلك عن الدرجة العالية .
فالزم الاقتداء به ، والاتباع له ( ص ) ولا تطأ مكانا لا ترى فيه قدم نبيك ( ص ) .
فضع قدمك على قدمه « 3 » إن أردت أن تكون من أهل الدرجات العلا ، والشهود الكامل في المكانة الزلفى ، واللّه الموفق .
هامش
( 1 ) يعني لما آمن المسلم باللّه تعالى بالغيب ولم يره ، وعمل له وأحبه واشتغل به حبا له وإقامة لشرعه : تجلى له ، فصار كأنه يراه رؤية عين .
وربما رمز الشيخ ( رحمه اللّه تعالى ) إل التجلي الحقيقي يوم القيامة ، وفي الجنة ، واللّه أعلم .
( 2 ) لأنك لا تستطيع ، ولن تكون مرآة قلبك صافية ، كما هي مرآة قلبه الشريف ، مهما بلغت من الصلاح والتقوى ، فإن الخالق جل وعلا قدر أن تكون مرآة قلبه ( عليه الصلاة والسلام ) أصفى وانقى المرايا على الإطلاق .
( 3 ) يعني ابتع آثاره ( ص ) في كل صغيرة وكبيرة .