تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
واعلم أنك إذا لم تكن بهذه المنزلة ، ومالك قدم في هذه الدرجة ، فأنا أدلك على ما يحصل لك به هذه الدرجة العليا ، وذلك أن تعلم أن الرسل - ( صلّى اللّه عليهم وسلّم ) - أعدل الناس أمزجة لقبول رسالات ربهم « 1 » تعالى . وكل شخص منهم قبل من الرسالات الإلهية على قدر ما أعطاه اللّه تعالى في مزاجه من التركيب . فلذلك لم يبعث نبي منهم إلّا لقوم معينين ، لأنه على مزاج خاص مقصور ، وأن سيدنا محمدا ( ص ) بعثه اللّه برسالة عامة إلى جميع الناس كافة . ولا « 2 » قبل مثل هذه الرسالة العامة إلّا لكونه على مزاج عام ، يحتوي على مزاج كل نبي ورسول « 3 » . فمزاجه : أعدل الأمزجة كلها ، ونشأته أقوم النشآت أجمعها . فإذا علمت هذا ، وأردت أن ترى الحق تعالى على أكمل ما ينبغي أن يظهر به لهذه النشأة الإنسانية ، فألزم الإيمان والاتباع له ( ص ) ، واجعله مثل المرآة أمامك . وقد علمت أن اللّه تعالى لا بد أن يتجلى لسيدنا محمد ( ص ) في مرآته : أكمل ظهور وأعدله ، وأحسنه لما هي عليه مرآته من الكمال . فإذا أدركت الحق تعالى في مرآته ( ص ) : تكون قد أدركت منه
هامش
( 1 ) لأنه لا يمكن أن يعي رسالة اللّه إلّا من كان كذلك . ( 2 ) « لا » بمعنى « ما » ، وقبل : بفتح القاف وكسر الباء وفتح اللام . ( 3 ) ولذلك كانت رسالته ( عليه الصلاة والسلام ) أكمل الرسالات ، لأنها حوت جميع ما نزل على الرسل ، وذلك لقوله تعالى :وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِمن سورة المائدة ؛ الآية : 48 وكان هو أكمل الرسل ، وهي قضية لا تقبل الجدل .