( ص ) ، كما سوى اللّه تعالى جسم الإنسان وعدله قبل وجود روحه « 4 » ، ثم نفخ فيه من روحه : روحا كان به إنسانا تماما .
والملائكة من العالم كالصورة الظاهرة في خيال الإنسان .
وكذلك الجن .
فليس العالم إنسانا إلّا بوجود الإنسان ، الذي هو « نفسه الناطقة » .
كما أن نشأة الإنسان : لا يكون إنسانا إلّا بنفسه الناطقة ، ولا تكون هذه النفس الناطقة من الإنسان كاملة ، إلّا بالصورة الإلهية « 1 » .
فلذلك « نفس العالم » « 2 » التي هي عبارة [ عن ] « 3 » سيدنا محمد ( ص ) ، حازت درجة الكمال بتمام الصورة الإلهية في الوجود والبقاء والتنوع في الصور ، وبقاء العالم به .
وكان حال العالم قبل ظهوره ( ص ) بمنزلة الجسد المسوى بلا روح .
وحاله بعد وفاته : بمنزلة النائم .
وحاله ببعثه ( ص ) يوم القيامة : بمنزلة الانتباه بعد النوم .
ولما أراد اللّه بقاء هذه الأرواح على ما قبلته من التمييز : خلق لها أجسادا برزخية تميزت بها عند انتقالها عن أجسادها في الدنيا : في النوم ، وبعد الموت ، واللّه أعلم .
هامش
( 4 ) يعني قبل النفخ فيه .
( 1 ) سيبسط هذا الكلام فيما بعد بسطا واضحا .
( 2 ) لأن العالم كالجسد الواحد : له روح واحد .
( 3 ) في المخطوطة « من » وهو تحريف .