التنبيه الثاني
اعلم أن مرتبة الإنسان الكامل ، الذي لا أكمل منه : من العالم : مرتبة النفس الناطقة من الإنسان « 1 » ، وهو سيدنا محمد ( ص ) : الذي هو الغاية المطلوبة من العالم .
ومرتبة الكمال التنازلي « 2 » عن مرتبته : بمنزلة القوى الروحانية من الإنسان « 3 » ، وهم الأنبياء ( صلّى اللّه عليهم وسلّم ) .
ومرتبة من نزل عن مرتبتهم « 4 » بمنزلة : القوى الحسية من الإنسان في الشكل ، وهو من جملة الحيوان ، فهم بمنزلة الروح الحيواني في الإنسان ، الذي يعطي النمو والاحساس .
وإنما قلنا : إنه ( ص ) : « النفس الناطقة » : لما أعطاه الكشف ، ولقوله ( ص ) : « أنا سيد الناس » « 5 » والعالم من الناس ، فلأنه الإنسان الكبير في الجرم ، المتقدم « 6 » في التسوية : لتظهر عنه « 7 » صورة نشأته
هامش
( 1 ) يشير إلى أنه بالنفس الناطقة يتميز الإنسان من الحيوان ، وكذلك هو ( ص ) بالنسبة للعالم بمنزلة النفس الناطقة بالنسبة للخلق ، واللّه أعلم .
( 2 ) لأنه أعلى مقامات الكمال ، فكل من أوتي شيئا من الكمال فهو أقل منه : مرتبا ترتيبا تنازليا ، لا تصاعديا ، لأنه لو كان ترتيبا تصاعديا لكان هناك من هو أعلى منه ، وهذا غير موجود ، فهو الحائز ( ص ) ذروة الكمال الخلقي والخلقي - أي خلقه اللّه تعالى أكمل المخلوقين - . ( ص ) .
( 3 ) لأن الإنسان بلا روح : جسد ميت ، لا حركة له .
( 4 ) وهم الأولياء والصالحون من عباد اللّه تعالى .
( 5 ) في الحديث الطويل الذي رواه الإمام أحمد ، والترمذي وغيرهما .
( 6 ) في المخطوطة : « المتقدمة » .
( 7 ) هناك فرق بين « عنه » و « منه » ومعنى « عنه » أي عن طريقه ، تقول مثلا : أخذت هذا العلم عن فلان ، أي بواسطته ، فهو ممد وممد ، آخذ من ناحية ، معط من ناحية أخرى .