فإني ذاكر تنبيهات ، دالات على علو مرتبة الحقيقة المحمدية ، وتوحده بها ، مما كوشف به بعض محققي وراثه ، لتحيا قلوبنا بفهمها ، وتتشرف أسماعنا بإدراكها ، وتسعد ألسنتنا بذكرها ، صلّى اللّه على صاحبها :
التنبيه الأول
إعلم أن الحقيقة المحمدية مسماة بالعقل الأول ، وبالقلم الذي علم اللّه تعالى به الخلق كلهم ، وبالحق الذي قامت به السماوات والأرض ، وبالباء .
وأحسن أسماء هذه الأسماء : [ الحقيقة المحمدية ] : الباء « 1 » ، من حيث ظهور الأشياء بها .
وإنما ظهرت الأشياء بالباء ، إن الحق تعالى : واحد ، فلا يصدر عنه إلّا واحد ، فكان الباء : أول شيء صدر عن الحق تعالى ، فهي :
ألف على الحقيقة ، وحداني من جهة ذاتها ، وهي باء من جهة مرتبتها ، لأنها ظهرت في المرتبة الثانية من الوجود ، فلهذا سميت :
باء ، لتمتاز عن الحق تعالى ، ويبقى اسم الألف له تعالى .
فالباء : اثنان من جهة المرتبة ، فهي عدد ، والأشياء عدد ، فصار العدد من العدد : يعني من الباء ، وبقي الواحد الأحد ، في أحديته مقدسا منزها .
ثم أعلم أن الباء زائدة في حضرة الفعل ، فلهذا كانت النقطة التي تحتها بين العالم الكوني وبينها : إشارة إلى الأحدية ، فلو كان الأثر للباء ، لم تكن هذه النقطة ، إذ الأثر لها لا للباء ، واللّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) بدل جملة من جملة .