قضية الحلاج :
وقد اتهموا بهذا القول - الحلول والاتحاد - الحلاج أيضا ، ( رحمه اللّه ورضي عنه ) .
ولكن إذا راجعت قضيته بعقل المسلم : وجدت أنها قضية سياسية : لحما ودما :
قال عنه ابن خلكان في كتابه « وفيات الأعيان » ج 1 ص 184 :
« . . . كان قد جرى منه كلام في مجلس حامد بن العباس :
وزير المقتدر ، بحضرة القاضي أبي عمر ، فأفتي ، بحل دمه ، وكتب خطه بذلك ، وكتب معه من حضر المجلس من الفقهاء » .
فقال لهم الحلاج :
« ظهري حمي ، ودمي حرام ، وما يحل لكم : أن تتقولوا علي بما يبيحه ، وأنا اعتقادي الإسلام ، ومذهبي السنة ، وتفضيل الأئمة الأربعة : الخلفاء الراشدين ، وبقية العشرة من الصحابة ( رضوان اللّه عليهم أجمعين ) ، ولي كتب في السنة ، موجودة مع الوراقين ، فاللّه اللّه في دمي » .
ولم يزل يردد هذا القول ، وهم يكتبون خطوطهم ، إلى أن استكملوا ما احتاجوا إليه ، ونهضوا من المجلس ، وحمل الحلاج إلى السجن » ا ه منه .
وأما طريقة القتل والمحاكمة ، فإنها تدل على أن من قتلوه :
خالفوا الإسلام كل المخالفة ، لأنه لو فرض : إنه كان مرتدا - كما زعموا - لكان حكمه ما حكم به رسول اللّه ( ص ) على المرتد - وليس لأحد بعده أن يحدث أحكاما من عنده مطلقا - أن « يضرب بالسيف » ، ويواري في مقابر أهل الشرك ، ولا يصلّي عليه ، ولا يكفن .