لكن لما ورد عليه ما غيب عقله ، أو أفناه عما سوى محبوبه ، ولم يكن ذلك بذنب منه : كان معذورا ، غير معاقب عليه ، ما دام غير عاقل ، فإن « القلم رفع عن المجنون « 1 » حتى يفيق » .
وإن كان مخطئا في ذلك : كان داخلا في قوله تعالى :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
وقال : ولا جناح عليكم
فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ
.
وهذا كما يحكي : أن رجلين كان أحدهما يحب الآخر ، فوقع المحبوب في أليم ، فألقي الآخر نفسه خلفه ، فقال : أنا وقعت ، فما الذي أوقعك ؟
فقال :
غبت بك عني * فظننت أنك أني
فهذه الحال تعتري كثيرا من أهل المحبة والإرادة في جانب الحق ، وفي غير جانبه .
وإن كان فيها نقص وخطأ « 2 » فإنه يغيب بمحبوبه : عن حبه ،
هامش
( 1 ) لأن الحال غلب عليه فأفقده وعيه ، ولذلك قال السيد أحمد البدوي ( رضي اللّه عنه ) :
عن نفسه وعشقه لربه :ولم أر في العشقا مثلي ، لأنني * تلذ لي البلوى ، ويطربني العذلسوى معشر : حلو النطاق ومزقوا ال * حجاب ، فلا فرض عليهم ولا نفلوقد نسبوا للجنون جماعة * فقلت لهم بيتا لمسمعهم يحلومجانين إلّا أن سر جنونهم * عزيز ، على أبوابهم يسجد العقل( 2 ) هكذا في المطبوعة على اعتبار أن : « كان » بمعنى « وجد » .