تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وعن نفسه ، وبمذكوره عن ذكره ، وبمعروفه عن عرفانه ، وبمشهوده عن شهوده ، وبموجده عن وجوده . فلا يشعر حينئذ بالتمييز ، ولا بوجوده ، فقد يقول في هذا الحال : « أنا الحق » أو « سبحاني » أو « ما في الجبة إلّا اللّه » ونحو ذلك ، وهو سكران بوجد المحبة ، الذي هو لذة وسرور ، بلا تمييز . وذلك السكران : يطوي ، ولا يروي ، إذا لم يكن سكره بسبب محظور . فأما إن كان السبب محظورا : لم يكن السكران معذورا . وأما أهل الحلول ، فمنهم من يغلب عليه شهود القلب وتجليه ، حتى يتوهم أنه رأى اللّه بعيني رأسه . ولهذا ذكره طائفة من العباد الأصحاء : « غلطا منهم » ا ه بحروفه . وهنا قال حامد الفقي في تعليقه على هذا - لأنه هو طابع الرسالة - مما قال : « . . . وغفر اللّه لشيخ الإسلام ، فإذا كان يعتذر عن هذه المقالات البالغة في الفجور والكفر إلى هذه القحة والاستهتار ، فما باله يرد على ابن عربي وإخوانه الشياطين » . إلى أن قال : « . . . ولكن شيخ الإسلام - ( عفر اللّه لنا وله ) - حمله تمحل الأعذار : إن قائل هذا القول : شيوخ معظمون عند الجمهور ، من أمثال أبي يزيد البسطامي ، وأبي سعيد الخراز ، وذي النون المصري ، ممن يحسن بهم الشيخ الظن » إلى آخر ما قال . ولا أقول لك أيها القارئ : من المحتم عليك أن تصدقني ، ولكن أقول لك إقرأ الرسالة بنفسك لترى مبلغ الضلال والتيه الذي سار فيه قوم من غير دليل .