لا يفي حسن صدقه بما يلحقه في ذلك من العار والمنقصة الباقية اللازمة .
وكذا ليس يحسن صدقه متى سئل عن مستجير استجاره فأخفاه ، ولا إن سئل عن جناية متى صدق عنها عوقب عليها بعقوبة مؤلمة .
والصدق مستحسن من جميع الناس ، وهو من الملوك والعظماء أحسن ، بل لا يسعهم الكذب ، ما لم يعد الصدق عليهم بضرر .
ومنها سلامة النية ، وهو اعتقاد الخير لجميع الناس ، وتجنب :
الخبث « 1 » والغيبة ، والمكر ، والخديعة .
وهذا الخلق محمود من جميع الناس ، إلّا أنه ليس يصلح للملوك التخلق به دائما ، ولا يتم الملك إلّا باستعمال المكر والحيل والاغتيال مع « 2 » الأعداء .
ولكن لا يحسن بهم استعماله مع أوليائهم ، وأصفيائهم ، وأهل طاعتهم .
ومنها السخاء ، وهو : بذل المال من غير مسألة ولا استحقاق ، وهذا الفعل مستحسن ، ما لم ينته إلى السرف والتبذير ، فإن بذل جميع ما يملك لمن لا يستحقه ، لم يسم سخيا ، بل يسمى مبذرا مضيعا .
والسخاء في سائر الناس فضيلة مستحسنة ، فأما في الملوك فأمر واجب ، لأن البخل يؤدي إلى الضرر العظيم في ملكهم ، والسخاء والبذل يرتهن به قلوب الرعية والجند والأعوان ، فيعظم الانتفاع به .
هامش
( 1 ) بضم الخاء وسكون الباء .
( 2 ) ذلك لأن العدو إن لم تمكر به مكر بك ، وإن لم تغتله اغتالك ، ولكن يجب أن تعلم أنه ليس بين المسلمين عداوة ، وحروب هذه الأيام من المسلمين بعضهم مع بعض حروب جاهلية وكفر واللّه أعلم .