ومنها الشجاعة ، وهو : الإقدام على المكاره والمهالك ، عند الحاجة إلى ذلك ، وثبات الجأش عند المخاوف ، والاستهانة بالموت .
وهذا الخلق مستحسن من جميع الناس ، وهو بالملوك وأعوانهم أليق وأحسن ، بل ليس بمستحق للملك من عدم هذه الخلة .
وأكثر الناس أخطارا وأحوجهم إلى اقتحام الغمرات ، هم الملوك ، فالشجاعة من أخلاقهم الخاصة بهم .
ومنها المنازعة ، وهو منازعة النفس في التشبه بالغير فيما يراه له وهو يرغب فيه لنفسه ، والاجتهاد في الترقي إلى درجة أعلا من درجته .
وهذا الخلق محمود إذا كانت المنافسة في الفضائل والمراتب العالية ، وما يكسب مجدا وسؤددا ، فأما في غير ذلك من اتباع الشهوات ، والمباهاة باللذات ، والزينة ، والبزة « 1 » فمكروه جدا .
ومنها : الصبر عند الشدة .
وهذا الخلق مركب من : الوقار والشجاعة .
ومستحسن جدا : ما لم يكن الجزع نافعا ، ولا الحزن والقلق مجديا ، ولا الحيلة والاجتهاد دافعة ضرر تلك الحالة .
وما أقبح الجزع إذا لم يكن مفيدا « 2 » .
ومنها عظمة الهمة ، وهو : استصغار ما دون النهاية من معالي الأمور ، وطلب المراتب السامية ، واستحقار ما يجود به الإنسان عند
هامش
( 1 ) بكسر الباء وفتح الزاي المشددة : الهيئة .
( 2 ) الجزع المفيد : أن لا يقدم الإنسان على الشيء إلّا إذا تدبر عواقبه ، فإن رآه خيرا أقدم ، وإلّا أحجم .