« ولو تسمع الاتحاد من أهل اللّه ، أو تجده في مصنفاتهم ، فلا تفهم منه ما فهمت من الاتحاد الذي قلنا : إنه من الوجودين « 1 » ، إذ ليس مرادهم بالاتحاد : إلّا شهود الوجود الحق المطلق : الذي « الكل به موجود » بالحق « 2 » فيتحد به الكل من حيث كل شيء موجود به معدوم بنفسه ، لا من حيث أنه له وجودا خاصا به « 3 » ، فإنه محال » ا ه .
ويفسره قوله في كتابه « الأزل » :
« والباري سبحانه : لا يشترك في شيء مع خلقه » ا ه .
وبهذه المناسبة نذكر ما قاله ابن تيمية في رسالته « الرد الأقوم على ما في فصوص الحكم » « طبع مطبعة السنة المحمدية » مع مجموعة رسائل طبعت سنة 1368 ه بتحقيق حامد الفقي ص 64 ، والمطبوعة على نفقة / محمد نصيف من أعيان جدة ، عن مسألة الحلول والاتحاد ، لنبصر أنفسنا بمجريات الأمور ، ونرد الناس - ما استطعنا - إلى الحق ، ولن نعلق عليه بشيء من عند أنفسنا ، لأن الأمر واضح لا يحتاج إلى تعليق ، بل سنترك للعقلاء الأمر يحكمون فيه بما يرضي اللّه تعالى .
قال ابن تيمية ( رحمه اللّه تعالى ) :
« فصل : قد يقع بعض من غلب عليه الحال في نوع من الحلول . أو الاتحاد ، فإن الاتحاد فيه حق وباطل .
هامش
( 1 ) الوجودان هما : الوجود الحق ، الذي لا يقبل الفناء ، وهو للّه سبحانه وتعالى .
والوجود الآخر الكائن بإيجاد اللّه له .
( 2 ) الحق له معان كثيرة منها : الأمر المقضي ، والملك كذا في القاموس .
( 3 ) الضمير في « به » راجع إلى « كل شيء » والمعنى : أن كل شيء موجود باللّه ، وليس له وجود من ذاته .