تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وقال ( رضي اللّه عنه ) في « التنزلات الموصلية » - في « فصل أهل الأسرة » - عن الاستواء على العرش : « إنه ليس كإستواء الأكوان ، وإنه لو جلس عليه جلوسا - كما تدعيه المشبهة - لحده المقدار ، وقام به الافتقار إلى مخصص مختار ، لا تحيط به الجهات والأقطار . والافتقار على اللّه محال . والاستقرار - بمعنى الجلوس - عليه محال ، ولا سبيل إلى هذا الاعتقاد بحال . وما بقي لكم سوى أمرين ، مربوطين بحقيقتين : الأمر الواحد : أن يصرف لفظ هذا الاستواء إلى الاستيلاء . والأمر الآخر : أن نؤمن بها كما جاءت ، من غير تشبيه ولا تكييف ، ونصرف العلم بها إليه ، فإنه أسلم بالمؤمنين عند قدومهم عليه . ولهذا يختم المنزه تأويله بقوله : « واللّه أعلم » ، لمعرفته بأن التنزيه قائم بذاته » ا ه . وقال في كتابه « مرآة العارفين في ملتمس زين الدين » : « . . . وذاته ذاته ، بلا اتحاد ولا حلول فيه ، ولا صيرورته هو ، فإنه محال ، لأن الاتحاد يحصل من الوجودين ، وكذلك الحلول ، وما ثم إلّا وجود واحد ، والأشياء موجودة به ، معدومة بنفسها « 1 » فكيف يتحد به من هو موجود به ، معدوم بنفسه » ا ه . ثم قال :
هامش
( 1 ) قوله معدومة بنفسها : أي أنها هي في الأصل معدومة ، لا أصل لها ولا وجود ، فإذا أراد الباري - سبحانه وتعالى - إيجادها : أوجدها من العدم .
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 386 | ابن عربي