وقال ( رضي اللّه عنه ) في « التنزلات الموصلية » - في « فصل أهل الأسرة » - عن الاستواء على العرش :
« إنه ليس كإستواء الأكوان ، وإنه لو جلس عليه جلوسا - كما تدعيه المشبهة - لحده المقدار ، وقام به الافتقار إلى مخصص مختار ، لا تحيط به الجهات والأقطار .
والافتقار على اللّه محال .
والاستقرار - بمعنى الجلوس - عليه محال ، ولا سبيل إلى هذا الاعتقاد بحال .
وما بقي لكم سوى أمرين ، مربوطين بحقيقتين :
الأمر الواحد : أن يصرف لفظ هذا الاستواء إلى الاستيلاء .
والأمر الآخر : أن نؤمن بها كما جاءت ، من غير تشبيه ولا تكييف ، ونصرف العلم بها إليه ، فإنه أسلم بالمؤمنين عند قدومهم عليه .
ولهذا يختم المنزه تأويله بقوله : « واللّه أعلم » ، لمعرفته بأن التنزيه قائم بذاته » ا ه .
وقال في كتابه « مرآة العارفين في ملتمس زين الدين » :
« . . . وذاته ذاته ، بلا اتحاد ولا حلول فيه ، ولا صيرورته هو ، فإنه محال ، لأن الاتحاد يحصل من الوجودين ، وكذلك الحلول ، وما ثم إلّا وجود واحد ، والأشياء موجودة به ، معدومة بنفسها « 1 » فكيف يتحد به من هو موجود به ، معدوم بنفسه » ا ه .
ثم قال :
هامش
( 1 ) قوله معدومة بنفسها : أي أنها هي في الأصل معدومة ، لا أصل لها ولا وجود ، فإذا أراد الباري - سبحانه وتعالى - إيجادها : أوجدها من العدم .