السلطان ، فإن إخراجه أسراره - مع أنه قبيح - يؤدي إلى ضرر عظيم ، يدخل عليه من سلطانه .
ومنها : التواضع ، وهو ترك الترأس ، وإظهار الخمول ، وكراهية التعاظم والزيادة في الإكرام ، وأن يتجنب الإنسان المباهاة بما فيه من الفضائل والمفاخرة بالجاه والمال ، وأن يتحرز من الإعجاب والكبر .
وليس يكون حسن التواضع إلّا في أكابر الناس ورؤسائهم ، وأهل الفضل والعلم .
وأما سوى هؤلاء ، فليس يكونون متواضعين ، لأن الضعة هي محلهم ورتبتهم ، فهم غير متضعين « 1 » لها .
ومنها البشر « 2 » وهو إظهار السرور بمن يلقاه الإنسان من إخوانه وأودائه وأصحابه وأوليائه ومعارفه ، والتبسم عند اللقاء .
وهذا الخلق مستحسن من جميع الناس ، وهو من الملوك والعظماء أحسن .
فإن البشر في الملوك يتألف به قلوب الرعية والأعوان والحاشية ، ويزداد به تحببا إليهم .
وليس سعيدا من الملوك من كان متبغضا إلى رعيته .
وربما أدى ذلك إلى فساد أمره ، وزوال ملكه .
ومنها : صدق اللهجة ، وهو الإخبار عن الشيء على ما هو به .
وهذا الخلق مستحسن ، ما لم يؤد إلى ضرر مجحف ، فإنه ليس بمستحسن صدق الإنسان إن سئل عن فاحشة كان ارتكبها ، فإنه
هامش
( 1 ) لأن هناك فرقا بين المتواضع من الرفعة ، والوضيع بطبعه .
( 2 ) بكسر الباء وسكون الشين .