ومنها : الوفاء ، وهو الصبر على ما يبذله الإنسان من نفسه ، ويرهن به لسانه ، والخروج مما يضمنه ، وإن كان مجحفا به ، فليس يعد وفيا من لم يلحقه بوفائه أذية وإن قلت . وكلما أضر به الدخول تحت ما يحكم به على نفسه ، كان أبلغ في الوفاء .
وهذا الخلق محمود ، ينتفع به جميع الناس .
فإن من عرف بالوفاء ، كان مقبول القول ، عظيم الجاه ، إلّا أن انتفاع الملوك بهذا الخلق ، أكثر ، وحاجتهم إليه أشد .
وإنه متى عرف منهم قلة الوفاء ، لم يوثق بمواعيدهم ، ولم تتم أغراضهم ، ولم يسكن إليهم جندهم وأعوانهم .
ومنها أداء الأمانة ، وهو التعفف عما يتصرف الإنسان فيه من مال وغيره ، وما يوثق به وعليه من الأعراض ، والحرم « 1 » مع القدرة عليه ، ورد ما يستودع إلى مودعه .
ومنها : كتمان السر .
وهذا الخلق مركب من الوقار ، وأداء الأمانة .
فإن إخراج السر من فضول الكلام .
وليس بوقور من تكلم بالفضول .
وأيضا ، فكما أن من أستودع مالا فأخرجه إلى غير مودعه ، فقد خفر الأمانة ، كذلك من استودع سرا فأخرجه إلى غير صاحبه ، فقد خفر الأمانة « 2 » .
وكتمان السر محمود من جميع الناس ، وخاصة ممن يصحب
هامش
( 1 ) الحرم : بضم الحاء وفتح الراء .
( 2 ) خفر الأمانة : اضاعها .