والإصغاء عنه الاستفهام ، والتوقف عند الجواب ، والتحفظ عن التسرع ، والمبادرة في جميع الأمور .
ومن قبيل الوقار أيضا : الحياء ، وهو غض الطرف والانقباض عن الكلام حشمة للمستحيا منه .
وهذه العادة محمودة ما لم تكن عن عي « 1 » ولا عجز .
ومنها : الود ، وهي : المحبة المعتدلة من غير اتباع الشهوة ، والود مستحسن من الإنسان إذا كان وده لأهل الفضل والنبل ، وذوي الوقار والأبهة ، والمتميزين من الناس .
وأما التودد إلى أراذل الناس وأصاغرهم ، والأحداث ، والنسوان ، وأهل الخلاعة ، فمكروه جدا .
وأحسن الود ما ينتجه بين متآلفين : مناسبة الفضائل ، وهو أوثق الود ، وأثبته .
وأما ما كان ابتداؤه اجتماعا على هزل أو لطلب لذة ، فليس هو محمودا ، وليس بباق ، ولا ثابت .
ومنها : الرحمة ، وهو خلق مركب من الود والجزع .
والرحمة : لا تكون إلّا لمن ظهر منه لراحمه خلة مكروهة .
إما نقيصة ، وإما محنة عارضة .
فالرحمة هي محبة للمرحوم ، مع جزع من الحال التي من أجلها رحم .
وهذه الحال مستحسنة ، ما لم تخرج بصاحبها عن العدل ، ولم تنته به إلى الجور ، وإلى فساد السياسة ، فليس بمحمود رحمة القاتل عند القود ، والجاني عند القصاص .
هامش
( 1 ) العي : بكسر العين : عدم الاهتداء للوجه الذي يريده والعي ضد البيان .