وأما الملوك والعظماء فليس ذلك مستحبا منهم ، ولا تعد القناعة من فضائلهم .
ومنها التصون ، وهو التحفظ من التبذل . فمن التصون :
التحفظ من الهزل القبيح ، ومخالطة أهله ، وحضور مجالسه ، وضبط اللسان من الفحش ، وذكر الخنا والقبيح ، والمزاح السخيف ، وخاصة في المحافل ، ومجالس المحتشمين .
ولا أبهة لمن يسرف في المزاح ، ويفحش فيه .
ومن التصون أيضا الإنقباض عن أدنياء الناس وأصاغرهم ، ومصادقتهم ، ومجالستهم والتحرز من المعايش الردية ، واكتساب الأموال من الوجوه الخسيسة ، والترفع عن مسألة الحاجات للئام الناس وسفلتهم ، والتواضع لمن لا قدر له ، والإقلال من البروز من غير حاجة والتبذل بالجلوس في الأسواق وقوارع الطرق من غير اضطرار .
فإن الإكثار من ذلك مخل .
وأعظم الناس قدرا عند الخلق : من ظهر اسمه وخفي شخصه .
وأما الحلم وهو ترك الانتقام عند شدة الغضب ، مع القدرة على ذلك ، وهذه محمودة ما لم تؤد إلى ثلم « 1 » جاه أو فساد سياسة .
وهي بالرؤساء والملوك أحسن ، لأنهم أقدر على الانتقام من مغضبيهم ، ولا يعد فضيلة : حلم الصغير عن الكبير : وإن كان قادرا على مقابلته في الحال .
فإنه وإن أمسك ، فإنما يعد ذلك خوفا لا حلما .
ومنها الوقار ، وهو الإمساك عن فضول الكلام ، والعيب وكثرة الإشارة ، والحركة فيما يستغني عن الحركة فيه ، وقلّة الغضب ،
هامش
( 1 ) الثلم : الخلل .