لأنك الملوك من عاداتهم إذا استزاروا حبيبا ، أو استدعوا قريبا ، وأرادوا ظهور كرامتهم واحترامهم ، أرسلوا أخص خدامهم ، وأعز دوابهم ، لنقل أقدامهم ، فجثناك على رسم عادة الملوك ، وآداب السلوك .
ومن اعتقد أنه سبحانه وتعالى يوصل إليه بالخطأ : وقع في الخطأ .
ومن ظن أنه محجوب بالغطاء ، فقد حرم العطاء .
يا محمد : إن الملأ الأعلى في انتظارك ، والجنان قد فتحت أبوابها ، وزخرفت رحابها ، وتزينت أترابها ، وروق شرابها ، كل ذلك فرحا بقدومك ، وسرورا بورودك ، والليلة : ليلتك والدولة دولتك ، وأنا منذ خلقت منتظر هذه الليلة ، وقد جعلتك الوسيلة في حاجة ، قلت فيها حيلتي ، وانقطعت وسيلتي ، فأنا فيها حائر العقل ، ذاهل الفكر ، داهش السر ، مشغول البال ، زائد البلبال .
يا محمد : حيرتي أوقفتني في ميادين أزله وأبده ، فجلت في الميدان الأول ، فما وجدت له أول ، وملت إلى الميدان الآخر ، فإذا هو في الآخر أول ، فطلبت رفيقا إلى ذلك الرفيق ، فتلقاني ميكائيل في الطريق ، فقال لي : إلى أين ؟ الطريق مسدودة ، والأبواب دونه مردودة ، لا يوصل إليه بالأزمان المعدودة ، ولا يوجد في الأماكن المحدودة .
قلت : فما وقوفك في هذا المقام ؟
قال : شغلني بميكائيل البحار ، وإنزال الأمطار ، وإرسالها في سائر الأقطار ، فأعرف كما أجاجها مددا ، وكم تقذف أمواجها زبدا ، ولا أعرف للأحدية أمدا ، ولا للفردية عددا .
قلت : فأين إسرافيل ، قال : ذلك أدخل في مكتب التعليم ،
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 347
مساهمون: ابن عربي
ص٣٤٧