يصافح بصفحة وجهه اللوح المحفوظ ، ويستنسخ منه ما هو مبروم ومنقوض ، ثم يقرأ على صبيان التعليم ، في مثال
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
ثم هو في زمن تعلمه : لا يرفع رأسه حياء من معلمه ، فطرفه عن النظر مقصور ، وقلبه عن الفكر محصور ، فهو كذلك إلى يوم ينفخ في الصور .
قلت : فهلم نسأل العرش ونستهديه ، ونستنسخ منه ما علمه ونستمليه .
فلما سمع العرش ما نحن فيه اهتز طربا ، وقال لا تحرك به لسانك ، ولا تحدث به جنانك ، فهذا سر لا يكشفه حجاب ، وستر لا يفتح دونه باب ، وسؤال ليس له جواب ، ومن أنا في البين حتى أعرف له أين ؟
وما أنا إلّا مخلوق من حرفين « 1 » ، وبالأمس كنت لا أثر ولا عين .
من كان بالأمس عدما مفقودا ، كيف يعرف رؤية من لم يزل موجودا « 2 » ، ولا والدا ولا مولودا « 2 » .
وهو سبقني بالاستواء ، وقهرني بالاستيلاء ، فلولا استواؤه لما استويت ، ولولا استيلاؤه ، لما أهديت « 4 » .
استوى إلى السماء وهي دخان ، واستوى على العرش لقيام البرهان ، فوعزته لقد استوى ، ولا علم لي بما استوى ، وأنا والثرى
هامش
( 1 ) كن .
( 2 ) ولم يزل على صفته التي كان عليها سبحانه وتعالى :لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.
( 4 ) هكذا هي ، ولعلها « اهتديت » واللّه أعلم ، وفيه رد واضح على الذين يقولون : إن الاستواء بمعنى الجلوس .