يا محمد : إذا كان العرش مشوقا إليك ، فكيف لا أكون خادم يديك .
قدم إليه مركبه الأول : وهو البراق إلى بيت المقدس .
ثم المركب الثاني : وهو المعراج إلى سماء الدنيا .
ثم المركب الثالث : وهو أجنحة الملائكة من سماء إلى سماء .
وهكذا إلى السماء السابعة .
ثم المركب الرابع : وهو جناح جبريل ( ع ) إلى سدرة المنتهى .
فتخلف جبريل ( ع ) عندها ، فقال : يا جبريل ، نحن الليلة أضيافك ، فكيف يتخلف المضيف عن ضيفه ، « أههنا يترك الخليل خليله ؟ » .
قال : يا محمد ، أنت ضيف الكريم ، ومدعو القديم « 1 » ، لو تقدمت الآن بقدر أنملة ، لاحترقت
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
.
قال : يا جبريل ، إذا كان كذلك ، ألك حاجة ؟
قال : نعم ، إذا انتهى بك إلى الحبيب ، حيث لا منتهى ، وقيل لك : ها أنت وها أنا ، فاذكرني عند ربك .
ثم زج به جبريل ( ع ) زجة فخرق سبعين ألف حجاب من نور .
ثم تلقاه المركب الخامس : وهو : الرفرف من نور أخضر ، قد سد ما بين الخافقين ، فركبه حتى انتهى به إلى العرش ، فتمسك العرش بأذياله ، وناداه بلسان حاله ، وقال : يا محمد ، إلى متى تشرب من صفاء وقتك آمنا من معتكره ، تارة يتشوق إليك حبيبك ، وينزل إلى سماء الدنيا « 2 » .
هامش
( 1 ) سبحانه وتعالى الذي لا أول له .
( 2 ) فيه محذوف يدل عليه السياق ، يعني ملائكته ورحمته ، وعلمه ، وفيوضاته : وهكذا .