تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
بالقرب منه على حد سوى « 1 » ، فلا أحيط بما حوى ، ولا أعرف ما زوى ، ولكني عبد له ، ولكل عبد ما نوى . ثم إني أخبرك بقصتي ، وأبث إليك شكوى غصتي ، أقسم بعلى عزته ، وقوى قدرته : لقد خلقتني ، وفي بحار أحديته غرقني ، وفي بيداء أبدتيه حيرني . تارة يطلع من مطالع أبديته فينعشني . وتارة يدنيني من مواقف قربه ، فيؤنسني . وتارة يحتجب بحجاب عزته فيوحشني . وتارة يناجيني بمناجاة لطفه فيطربني . وتارة يواصلني بكاسات حبه ، فيسكرني . وكلما استعذبت من عربدة سكري ، قال لسان أحديته - لن تراني - . فذبت من هيبته فرقا ، وتمزقت من محبته قلقا ، وصعقت عن تجلي عظمته كما
خَرَّ مُوسى صَعِقاً
. فلما أفقت من سكرة وجدي به قيل لي : أيها العاشق ، هذا جمال قد صناه ، وحسن قد حجبناه ، فلا ينظره إلّا حبيب قد اصطفيناه ، ويتيم قد ربيناه ، فإذا سمعت
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
فقف على طريق عروجه إلينا ، وقدومه علينا ، لعلك ترى من يرانا ، وتفوز ، بمشاهدة من لم ينظر إلى سوانا .
هامش
( 1 ) سوى : بفتح السين والواو ، بمعنى سواء ، واعلم أيها القارئ أن كل ما قاله الشيخ هنا في هذا الكتاب - تقريبا - لسان حال - لا يضاح المعنى فجزاه اللّه خيرا ونقول للذين لا يريدون أن يفهموا .علي بقطع القوافي من محاجرها * وما علي إذا ألم يفهم البقر