أين ، لكني رسول القدم « 1 » أرسلت إليك من جملة الخدم
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ
.
قال : يا جبريل ، فما الذي مراد مني ؟
قال : أنت مراد الإرادة ، مقصود المشيئة ، فالكل مراد لأجلك ، وأنت مراد لأجله ، وأنت مختار الكون ، أنت صفوة كأس الحب « 2 » ، أنت درة هذه الصدفة ، أنت ثمرة هذه الشجرة ، أنت شمس المعارف ، أنت بدر اللطائف ، ما مهدت الدار إلّا لرفعة محلك ، ما هييء هذا الجمال إلّا لوصلك ، ما روق كأس المحبة إلّا لشربك ، فقم ، فإن الموائد لكرامتك ممدودة ، والملأ الأعلى يتباشرون بقدومك عليهم ، والكروبيون يتهللون بورودك إليهم ، وقد نالهم شرف روحانيتك ، فلا بد لهم من نصيب جسمانيتك ، فشرف عالم الملكوت ، كما شرفت عالم الملك ، وشرف بوطء قدميك قمة السماء ، كما شرفت بهما أديم البطحاء .
قال : يا جبريل ، الكريم يدعوني ؟ فماذا يفعل بي ؟ قال :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
.
قال : « هذا لي ، فما لعيالي وأطفالي ، فإن شر الناس من أكل وحده « 3 » » .
قال :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
.
قال يا جبريل : الآن طاب قلبي ، ها أنا ذاهب إلى ربي ، فقرب
هامش
( 1 ) بضم القاف والدال : في القاموس : « يمشي القدم والقدمية ، واليقدمية والتقدمية والتقدمة : إذا مضى في الحرب » وهو يقصد أنه الرسول الذي أرسل إلى الرسل جميعا ، ولا يتأخر عن شيء يؤمر به ، واللّه تعالى أعلم .
( 2 ) بفتح الحاء ، وقد تكون بضمها .
( 3 ) هذا إشارة من قوله ( ص ) : « شر الناس من أكل وحده ، ومنع رفده ، وجلد عبده » والمقصود بعياله : أولاده ( ص ) وأمته جميعا ، لأن عيال الرجل من يعولهم .