له البراق .
فقال : ما لي بهذا ؟
قال : مركب العشاق .
قل : « أنا مركب سوقي » وزادي توقي ، ودليلي : ليلي ، أنا لا أصل إليه إلّا به ، ولا يدلني عليه إلّا هو .
وكيف يطبق حيوان ضعيف أن يحمل من يحمل أثقال محبته ، ورواسي معرفته ، وأسرار أمانته التي عجزت عن حملها السماوات والأرض والجبال ، وكيف تطبق أن تدل بي ، وأنت الحائر عند سدرة المنتهي .
وقد انتهى إلى حضرة ليس لها منتهى ! ؟
يا جبريل : أين أنت مني ، ولي وقت لا يسعني فيه غير ربي « 1 » .
يا جبريل : إذا كان محبوبي ليس كمثله شيء ، فأنا لست كأحدكم ، المركوب يقطع به المسافات ، والدليل يستدل به إلى الجهات ، وإنما ذلك محل الحدثات ، وأنا حبيبي مقدس عن الجهات ، منزه عن الحدثات ، لا يوصل إليه بالحركات ، ولا يستدل عليه بالإشارات ، فمن عرف المعاني : عرف ما أعاني ، هلم ، إن قربي منه مثل قاب قوسين أو أدنى « 2 » .
فوقعت هيئة الوقت على جبريل ، فقال : « يا محمد إنما جيء بي إليك لأكون خادم دولتك ، وصاحب حاشيتك ، وجيء بالمركب إليك لأظهار كرامتك » .
هامش
( 1 ) أوردناه سابقا فارجع إليه .
( 2 ) هذا كلامه ( رضي اللّه عنه ) ، فكيف يقال : إنه يقول بالحلول والتحاد ، وقوله « إن قربي منه » كقوله تعالى :ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراًوليس للّه تعالى جهة يقبض إليها الظل . تعالى اللّه عن ذلك وإنما هو قرب معنوي لا حسي .