بالشفاعة لأمته ، ينادي : « أمتي أمتي » فيجيبه « رحمتي رحمتي » .
وأما المقام الثالث : فالشهود وذلك في دار الخلود ، لينال أهل الجنة منه نصيبهم ، تتمتع بمشاهدته الحور ، وتتشرف بحلوله القصور ، ويقدم لقدومه السرور ، وتزداد الجنة نورا ، وترفع بقدومه الحجب وتزول الشرور .
المقام الرابع : هو المقام الذي خص به ( ص ) ، وهو مقام رؤية المعبود جلّ وعلا ، وهو مقام
قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
.
وذلك أنه لما كان ثمرة شجرة الكون ، ودرة صدفة الوجود وسره ، ومعنى كلمة « كن » ولم تكن الشجرة مرادة لذاتها ، وإنما كانت مرادة لثمرتها ، فهي محمية محروسة لاجتناء ثمرتها ، واستجلاء زهرتها .
فلما كان المراد : عرض هذه الثمرة بين يدي مثمرها ، وزفها إلى حضرة قربه ، والطواف بها على ندمان حضرته ، قيل له : « يا يتيم أبي طالب ، قم فإن لك طالب ، قد أدخر لك مطالب » .
فأرسل إليه أخص خدام الملك « 1 » ، فلما ورد عليه قادما : وافاه على فراشة نائما ، فقال له :
يا جبريل إلى أين ؟ فقال :
يا محمد ارتفع الأين من البين ، فإني لا أعرف في هذه النوبة
هامش
- رواه الترمذي . وفي الحديث الطويل الذي رواه الإمام أحمد ومسلم ، والترمذي عن أبي هريرة ، والذي أوله : « أنا سيد الناس يوم القيامة ، وهل تدرون مم ذلك ، يجمع اللّه الأولين والآخرين في صعيد واحد » وفيه « ثم يقال : يا محمد ارفع رأسك ، سل تعط ، واشفع تشفع ، فارفع رأسي فأقول : يا رب أمتي أمتي فيقال : يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن ، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب » .
( 1 ) هو سيدنا جبريل ( عليه الصلاة والسلام ) .