يسعني فيه غير ربي سبحانه » « 1 » .
فهذا المقام : ليس يختص به ملك مقرب ، ولا نبي مرسل :
كأس لم يتناوله سواه ، عروس ما جليت إلّا عليه وهو هذا المقام المخصوص به ، وهو أحد المقامات الأربعة التي ذكرناها .
وأما الثلاثة الأخر ، فإنها كرامات لسائر الخلق ، ليتناول كل منهم ما قسم له من النصيب .
فأما المقام المحمود : فمخصوص بعالم الصورة ، وهو عالم الملك في الدنيا ، فيتناولهم وجود طمأنينته وبركة نبوته ورسالته
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
أقيم على منبر
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
الآية .
فهو في الدعوة مجيبهم ، وفي النصيحة خطيبهم ، ومن الزلزلة طبيبهم ، ومن المحبة نصيبهم .
فهذا مخصوص بأهل الدنيا .
وأما المقام الثاني فهو : المقام المحمود في القيامة ، وذلك نصيب الملأ الأعلى ، فينالهم من بركة مقامه ، ومشاهدة جماله ، وسماع كلامه
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ
الآية ، يؤذن له في الخطاب ، فيقوم خطيبا « 2 » ، والملائكة صفوفا ، والخلائق وقوفا ، فيفتح خطبته
هامش
( 1 ) قال في المقاصد الحسنة : حديث : « إن لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ، ولا نبي مرسل » : يذكره الصوفية كثيرا ، وهو في رسالة القشير لكن بلفظ « لي وقت لا يسعني فيه غير ربي » ويشبه أن يكون معناه في الشمائل .
ولابن راهويه في مسنده عن علي في حديث طويل : « كان ( ص ) إذا أتى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزءا للّه تعالى ، وجزءا لأهله ، وجزءا لنفسه ، ثم جزء جزءا بينه وبين الناس » .
( 2 ) قال رسول اللّه ( ص ) : « أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا ، وأنا خطيبهم إذا وفدوا ، وأنا مبشرهم إذا أيسوا ، لواء الحمد يومئذ بيدي ، وأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر » -