وهكذا معنى قوله سبحانه وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
« 1 » التي خلقت من تحت خطواته .
إعلم أنه لما نشأت شجرة الكون ، أنبتت أغصانا ثلاثة : غصن ذات اليمين ، وغصن ذات الشمال ، وغصن نبت مستقيما قويما ، وهو غصن السابقين .
فكانت روحانية محمد ( ص ) قائمة بالثلاثة أغصان ، متعلقة بها ، سارية فيها ، لكل غصن نصيب على مقدار قابليته لتلك الروحانية ، قال اللّه تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
.
فكان حظ غصن أصحاب اليمين : روحانية الهداية ، والمتابعة له والعمل بسنته وشريعته ، قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ
الآية .
وكان حظ السابقين : روحانية القربى منه والزلفى لديه والصحبة له
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ
الآية .
وكان حظ أصحاب الشمال من روحانية . حمايتهم في الدنيا ، وأمنهم من العقوبة المعجلة
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
الآية .
فلما آن أوان ظهور جسمانيته ( ص ) إلى الوجود ، نبت غصن وجوده مستقيما قويما .
فلما ثبت أصله ، ونبت فرعه : ناداه متولي سياسته
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
فكانت صفته ( ص ) : الإستقامة ، ومقامه دار المقامة .
فلما استقام : رحل عن الكونين .
ولما أقام : نقل من مقام إلى مقام ، حتى استقر به المنزل فأقام .
هامش
( 1 ) هذا من المعاني الاشارية ، لا الموضوعية .