وقوم : يحفظون الأقطار .
وقوم : يغشون الليل .
وقوم : يسبحون النهار .
وقوم : معقبات يحفظون الجوارح من الموبقات .
وقوم : يرفعون الآفات .
وقوم : يزخرفون الجنان .
وقوم : يسعرون النيران .
فلما تمهدت الدار ، ودار كأس إرادته فاستدار ، فأول ما استحضر إلى ذلك المحضر إبليس ، وهو يرفل في ثياب التسبيح والتقديس ، لكنها محشوة بأدغال التدليس .
فلما حضر إلى ذلك المحضر ، وشاهد جمال ذلك المنظر ، ووقف على عرفات المعفرفة فأنكر ، وأصر على العصيان وأضمر ، واستصغر حق هذا الماء والطين واستحقر .
فلما قيل له : اسجد في صفاء كاساتك ، فأبى واستكبر ، فتجاوز الكأس ، وفاتته صحبة الأكياس ، وبقي في ظلمة الغم والوسواس ، وفتش أكياس « 1 » علمه وعمله ، فإذا هي فلوس أكياس « 2 » ، فبقي منقطعا في مفازة القطيعة ، قاطعا للشيعة والشريعة « 3 » ، كلما تزايد كربه ، وتعاظم عليه ضربه ، يستغيث بلسان ف
لَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ
والقدر يقول : لأكتبن لهم منشور الأمان
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
فسأل المالك الأنظار « 4 »
هامش
( 1 ) الأكياس الأولى : العقلاء ، والثانية : جمع كيس : ما يوضع النقود .
( 2 ) يعني أكياس مفلسة : من باب المقلوب - واللّه تعالى أعلم .
( 3 ) شيعة الحق وشريعة اللّه تعالى .
( 4 )قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَأراد الخبيث أن ينجو من الموت ، فرد عليه اللّه تعالى :فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِفحزن أشد الحزن ، لما علم أن ملك سيصرعه .