تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
تذكرك بما يجب من نصاب الزكاة ، وهي خمس دراهم . فالزكاة مقرونة بالصلاة ، فلذلك كانت أصابع القدمين إشارة إلى الصلاة والزكاة . ثم جعل فيك : ما يدل على الموت والبعث ، وما يدل على نعيم القبر وعذابه ، وهو النوم ، وما يراه النائم من منام سئ ، فيتعذب به فيصير بالنوم كالميت ، فاقد الحس فلا سمع له ، ولا بصر له ، ولا إدراك له . ثم جعل له سمعا وبصرا وإدراكا ، فيسمع ويبصر بسمع وبصر عن سمعه وبصره . ويرى نفسه تذهب حيث تشاء ، ويأكل ويشرب ، فهي بمنزلة ما يراه الميت في قبره من النعيم والعذاب ، في مدة البرزخ بين الموت والبعث . ثم يوقظك اللّه من نومك : لا عن مرادك ولا عن اختيارك . فلو أردت أن لا تنتبه من ذلك ، فأنت تطيق أن لا تبعث ؟ « 1 » . وهذا تكذيب من أنكر البعث بعد الموت وجهله ، وهم الزنادقة ، والدهرية ، والفلاسفة « 2 » ، ورد على من أنكر عذاب القبر ونعيمه ومسألته ، وهم المعتزلة . ثم اعلم أن اللّه تعالى خلق خلقه على ثلاث أصناف ، فقال تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ
هامش
( 1 ) هذا إرجاع منه ( رضي اللّه عنه ) ، إلى حقيقة أمرك أيها الإنسان إذ هو بمثابة من يقول لك : إذا كنت تستطيع ألا تقوم من النوم ، فأنت أيضا تستطيع ألا تبعث ، وهذا محال في الجميع ، وليس لك قدرة لا في النوم ، ولا في اليقظة ، ولا في الموت ، ولا في الحياة . ( 2 ) وهذا دليل على أنه بريء من الفلسفة التي الصقرها به ( رضي اللّه عنه ) .
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 332 | ابن عربي