تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
كالحيات والديدان
وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ
كالطير والآدمي
وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ
كالدواب . فمنهم صنف كالساجد ، وصنف كالراكع ، وصنف كالقائم . فالقائم كالأشجار والجدران : لا يطيقون ركوعا . والراكع كالدواب : لا يطيقون سجودا ولا قياما . والساجد كالحشرات : لا يطيقون رفعا . وكلهم مخلوقون لطاعته وتقديسه وتنزيهه
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
. فجمع سبحانه لك سائر عبادات خلقه وطاعتهم : وبسط لك في خلقه : إن شئت أن تعبده قائما وراكعا وساجدا فعلت ، ليجمع لك فضيلة جميع خلقه . فكذلك فرض عليك الصلاة ، وجعلها تشتمل على سائر عبادة خلقه . فكذلك فضيلة القوم والركع والسجد . وأنت المقصود من كل الوجود . وأنت خاصة العبيد لمراد المعبود . فهذا معنى قولنا متقدما - خلق اللّه آدم ( ع ) على صورة اسم محمد ( ص ) ، وخلق الكون على هيئة رسمه ، وأعلم أن الملأ الأعلى مسخرون في نفع شجرة الكون ، مستعملون لمصالحها ، قائمون بحقوقها لما فيها من خاصية هذا الغصن المحمدي ، والنور الأحمدي . فأول ما انسلخ نهار الوجود من ظلمة ليل العدم ، شعشعت أنوار الشموس المحمدية في أفق جبين آدم ( ع ) ، فخرجت الملائكة سجدا