كالحيات والديدان
وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ
كالطير والآدمي
وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ
كالدواب .
فمنهم صنف كالساجد ، وصنف كالراكع ، وصنف كالقائم .
فالقائم كالأشجار والجدران : لا يطيقون ركوعا .
والراكع كالدواب : لا يطيقون سجودا ولا قياما .
والساجد كالحشرات : لا يطيقون رفعا .
وكلهم مخلوقون لطاعته وتقديسه وتنزيهه
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
.
فجمع سبحانه لك سائر عبادات خلقه وطاعتهم : وبسط لك في خلقه : إن شئت أن تعبده قائما وراكعا وساجدا فعلت ، ليجمع لك فضيلة جميع خلقه .
فكذلك فرض عليك الصلاة ، وجعلها تشتمل على سائر عبادة خلقه .
فكذلك فضيلة القوم والركع والسجد .
وأنت المقصود من كل الوجود .
وأنت خاصة العبيد لمراد المعبود .
فهذا معنى قولنا متقدما - خلق اللّه آدم ( ع ) على صورة اسم محمد ( ص ) ، وخلق الكون على هيئة رسمه ، وأعلم أن الملأ الأعلى مسخرون في نفع شجرة الكون ، مستعملون لمصالحها ، قائمون بحقوقها لما فيها من خاصية هذا الغصن المحمدي ، والنور الأحمدي .
فأول ما انسلخ نهار الوجود من ظلمة ليل العدم ، شعشعت أنوار الشموس المحمدية في أفق جبين آدم ( ع ) ، فخرجت الملائكة سجدا