فكثيف العالم السفلي ككثيف جسمانيته ، ولطيف العالم العلوي كلطيف روحانيته .
فما في الأرض من الجبال التي جعلت في الأرض أوتادا فهي بمنزلة جبال عظامه التي جعلت أوتاد جسده .
وما فيها من بحار مسجورة ، جارية وغير جارية ، عذبة وغير عذبة ، فهي بمنزلة ما في جسده من دم جار في تيار العروق ، وساكن في جداول الأعضاء .
واختلاف أذواقها ، فمنها ما هو عذب ، وهو ماء الريق يطيب بعجينه المآكل والمشارب .
ومنها ما هو : مالح ، وهو ماء العين بحفظه شحمة العين .
ومنها ما هو : مرّ ، وهو ماء الأذن لصيانة الأذن من حيوان ودبيب يصل إليها ، فيقتله ذلك الماء .
ثم في أرض جسده ما ينبت كالأرض الجرز ، والأرض السبخة التي لا تنبت ، ويستحيل النبت فيها .
ثم لما كان في الأرض بحار عظيمة ، تتفرع منها أنهار وسواق ، لنفع الناس بها ، كذلك في أرض جسده عروق غلاظ ، كالوتين الذي يبث الدم ، وتستمد العروق منه ، إلى سائر الجسد ،
ثم العالم العلوي ، وهو عالم السماء : جعل اللّه فيه شمسا كالسراج ، يستضيء به أهل الأرض ، كذلك جعلت الروح في الجسد ، يستضيء بها الجسد .
فلو غابت بالموت ، لأظلم الجسد كظلمة الأرض ، إذا غابت عنها الشمس .
ثم جعل العقل بمنزلة القمر : يستنير في فلك السماء ، تارة يزيد
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 326
مساهمون: ابن عربي
ص٣٢٦