كل ذلك من لقاح الغصن المحمدي ، متوقد من نوره ، مستمد من نماء نهر كوثره ، مغذي بلباب بره « 1 » ، مربي في مهد هدايته ، فلذلك عمت بركاته ، وتمت على الخلائق رحمته
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
فلما مهد لأجله الدار ، وسخر من أجله الليل والنهار ، ورسم الرسوم ، وحدد الأقطار ، ونوه بذكره ، ونبه على سره وقدره ، وأخذ الميثاق على تصديقه « 2 » ، والتمسك بحبل تحقيقه ، جلا عروس شريعته على أتباعه وشيعته ، ثم ختم بنبوته الأنبياء ، وبكتابه الكتب ، وبرسالته الرسل .
فمن احتمى بحمى شريعته : سلم ، ومن استمسك بحبل ملته عصم .
لما توسل به آدم ( ع ) « 3 » : سلم من الملام ، ولما انتقل إلى صلب إبراهم الخليل صارت النار عليه بردا وسلاما « 4 » ولما أودعته
هامش
( 1 ) بكسر الياء ، وتشديد الراء المكسورة أيضا - من البر والرحمة والحنان والعطف - .
( 2 ) إقرأ الآية : 81 من سورة آل عمران .
( 3 ) روى الحاكم في المستدرك وصححه ، عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول اللّه ( ص ) :
« لما اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد ( ص ) لما غفرت لي .
فقال : يا آدم ، وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه ؟
قال : يا رب ، لأنك لما خلقتني بيدك ، ونفخت في من روحك ، رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه ، فعرفت أنك لم تضف إلى اسمك إلّا أحب الخلق إليك .
فقال : يا آدم ، صدقت ، إنه لأحب الخلق إلي ، إذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ، ولولا محمد ما خلقتك » .
ورواه البيهقي في دلائل النبوة ، وكذلك رواه الطبراني . وزاد فيه : « وهو آخر الأنبياء من ذريتك » .
( 4 ) قال ( ص ) : « كنت وآدم في الجنة في صلبه ، وركب بي السفينة في صلب أبي نوح .
وقذف بي في النار في صلب إبراهيم » إلى آخر الحديث ، قال السيوطي في الجامع الكبير رواه ابن عساكر عن ابن عباس وقال : غيرب جدا ، ا ه . -