تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وكان سر هذا الغصن لقاح شجرة الجود ، ودرة صدفة الوجود ، وكان من روح روحانيته روح
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً
فهو مصباح ظلمة الكون ، وروح جسد الوجود ، لأن اللّه تعالى لما خاطب السماوات والأرض ، وقال لهما :
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
فأجابه موضع الكعبة من الأرض ، ومن السماء ما يحاذيه « 1 » ، فكانت تربة بقعة الكعبة ، وكان محل الإيمان من الأرض . فلما أمر اللّه بالقبضة التي قبضت من الأرض لخلق آدم ( ع ) . فقبضت من سائر الأرض ، من طيبها وخبيثها ، فكانت طينة نبينا محمد ( ص ) مخلوقة من موضع الكعبة ، التي هي محل الإيمان باللّه تعالى . ثم عجنت تلك الطينة بطينة آدم ( ع ) ، فكانت تلك الطينة بمنزلة الخميرة ، ولولا ذلك لما أطاقوا الإجابة يوم الأشهاد ، وهو معنى قوله ( ص ) : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » « 2 » : فكانت ذرات الوجود وبركته : من ذرة وجوده . فلما أشهدهم على أنفسهم في حضرة شهوده ، قال :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
فسرت في أجزاء ذراتهم تلك الخميرة النبوية ، فانطلقت بإذن اللّه تعالى ألسنتهم بالتلبية ، قائلة « 3 » .
هامش
( 1 ) قال ابن كثير في تفسيره : « وقيل أن المتكلم من الأرض بذلك هو مكان الكعبة ، ومن السماء ما يسامتها » ا . ه . ( 2 ) وقال ( ص ) : « كنت نبيا ، ولا آدم ، ولا ماء ولا طين » . ( 3 ) هي هكذا في الأصل الذي راجعنا عليه ، والمعنى : متكلمة وناطقة .
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 322 | ابن عربي