وكان سر هذا الغصن لقاح شجرة الجود ، ودرة صدفة الوجود ، وكان من روح روحانيته روح
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً
فهو مصباح ظلمة الكون ، وروح جسد الوجود ، لأن اللّه تعالى لما خاطب السماوات والأرض ، وقال لهما :
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
فأجابه موضع الكعبة من الأرض ، ومن السماء ما يحاذيه « 1 » ، فكانت تربة بقعة الكعبة ، وكان محل الإيمان من الأرض .
فلما أمر اللّه بالقبضة التي قبضت من الأرض لخلق آدم ( ع ) .
فقبضت من سائر الأرض ، من طيبها وخبيثها ، فكانت طينة نبينا محمد ( ص ) مخلوقة من موضع الكعبة ، التي هي محل الإيمان باللّه تعالى .
ثم عجنت تلك الطينة بطينة آدم ( ع ) ، فكانت تلك الطينة بمنزلة الخميرة ، ولولا ذلك لما أطاقوا الإجابة يوم الأشهاد ، وهو معنى قوله ( ص ) :
« كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » « 2 » :
فكانت ذرات الوجود وبركته : من ذرة وجوده .
فلما أشهدهم على أنفسهم في حضرة شهوده ، قال :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
فسرت في أجزاء ذراتهم تلك الخميرة النبوية ، فانطلقت بإذن اللّه تعالى ألسنتهم بالتلبية ، قائلة « 3 » .
هامش
( 1 ) قال ابن كثير في تفسيره :
« وقيل أن المتكلم من الأرض بذلك هو مكان الكعبة ، ومن السماء ما يسامتها » ا . ه .
( 2 ) وقال ( ص ) : « كنت نبيا ، ولا آدم ، ولا ماء ولا طين » .
( 3 ) هي هكذا في الأصل الذي راجعنا عليه ، والمعنى : متكلمة وناطقة .