على روحانيته ، فقد فضل على الشيطان « 1 » .
فلما قبض اللّه آدم من قبضة تراب « كن » ، مسح على ظهره - حتى يميز الخبيث من الطيب - فاستخرج من ظهره من كان من أصحاب اليمين ، فأخذوا ذات اليمين ، واستخرج من ظهره من كان من أصحاب الشمال ، فأخذوا ذات الشمال .
وما زاغ أحد عن المراد وما مال .
ومن قال : لم ؟ فقد أخطأ في السؤال « 2 » .
فأول من عمل حوالي هذه الشجرة إلى أصل حبة « كن » فاعتصر صفوة عنصرها ، ومخضها « 3 » حتى بدت زبدتها ، ثم صفاها بمصفاة الصفوة ، حتى زال وخمها « 4 » ، ثم ألقى عليها من نور هدايته حتى ظهر جوهرها ، ثم غمسها في بحر الرحمة ، حتى عمت بركتها ، ثم خلق منها نور نبينا محمد ( ص ) ، ثم زين بنور الملأ الأعلى حتى أضاء وعلا ، ثم جعل ذلك النور : أصلا لكل نور ، فهو أولهم في المسطور « 5 » وآخرهم في الظهور « 6 » وقائدهم في النشور ، ومبشرهم بالسرور « 7 » ، ومتوجهم بالحبور ، فهو مستودع في ديوان الأنس ، مستقر في رياض الأنس « 8 » .
هامش
( 1 ) أي زاد عليهم في الفساد .
( 2 ) أي من قال : لم فعل اللّه ذلك ؟
سبحانه لا يسأل عما يفعل .
( 3 ) مخفض الشيء : استخرج خلاصته .
( 4 ) الوخم : القذر .
( 5 ) ما سطر وهو معنى : التقدير .
( 6 ) الايجاد الفعلي .
( 7 ) للحديث الذي ورد فيه : « أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا ، وأنا خطيبهم إذا وفدوا ، وأنا مبشرهم إذا ايسو . لواء الحمد يومئذ بيدي ، وأنا أكرم ولد آدم على ربي ، ولا فخر » رواه الترمذي .
( 8 ) الأولى بكسر الهمزة لأنه من بني آدم ، والثانية بضم الهمزة من الإيناس . اللّهم أجعلنا -