تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وواحد يشرب بكأسه المحتوم « 1 » . وواحد من بينهم محروم . فلما برزت أطفال الوجود ، من حضرة العدم ، هبت عليهم نسمات القدرة ، وغذتها لطائف الحكمة ، وأمطرتها سحائب الإرادة ، بعجائب الصنع ، فأنبت كل غصن منها ما سبق له في القدم ، وركب في عنصره من الصحة والسقم . والكون كله من عنصرين ، مستخرجين من جزءين من كلمة « كن » ، وهما : الظلمة والنور . فالخير كله من النور . والشر كله من الظلمة . فملأ الملائكة موجود من عنصر النور « 2 » ، فكان منهم الخير
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ
. وملأ الشياطين من عنصر الظلمة ، فكان منهم الشر . وأما آدم وبنوه ، فإنهم جعلت طينتهم من الظلمة والنور ، وركب عنصره من الخير والشر ، والنفع والضر ، وجعلت ذاته قابلة للمعرفة والنكرة « 3 » ، فأي جوهر غلب عليه نسب إليه . فإن علا جوهر نوره على جوهر الظلمة ، وظهرت روحانيته على جسمانيته ، فقد فضل على الملك ، وعلا على الفلك . وإن غلب جوهر ظلمته على جوهر نوره ، وظهرت جسمانيته
هامش
( 1 ) كأس العذاب ، كفانا اللّه شره . ( 2 ) قال رسول اللّه ( ص ) : « خلقت الملائكة من نوروَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ، وخلق آدم مما وصف لكم » رواه الإمام أحمد ومسلم ( رضي اللّه عنهما ) . ( 3 ) بضم النون المشددة .