تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
للعاصي ، ونعمته للمؤمن ، ونقمته على الكافر . فهو مقدس في وجوده عن ملامسة ما أوجده ، ومجانبته ومواصلته ، لأنه كان ولا كون ، وهو الآن كما كان « 1 » لا يتصل بكون ، ولا ينفصل عن كون ، لأن الوصل والفصل من صفات الحدوث ، لا من صفات القدم ، لأن الاتصال والانفصال يلزم منه الإنتقال والارتحال ، ويلزم من الانتقال والارتحال : التحول والزوال ، والتغير والاستبدال ، هكذا كله من صفات النقص ، لا من صفات الكمال ، فسبحانه : سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا . ثم جعل اللوح والقلم ، بمنزلة كتاب الملك ، وما يسطر فيه من أحكامه ، وما حكم بنقضه وإبرامه ، وإيجاده واعدامه ، وما يخرج من بره وأنعامه ، وما يكون من ثوابه وانتقامه . ثم جعل سدرة المنتهى بمنزلة غصن من أغصان هذه الشجرة ، بقوم تحتها من يقوم بخدمته ، وينفذ أحكامه ، ويرفع إليه ما يحمل من ثمرة هذه الشجرة وما يدانيها . ثم يتلقى هناك من نسخة كتاب الملك ، الذي هو اللوح المحفوظ ، وما يحدث في هذه الشجرة من محو وإثبات ، ونقص وزيادة ، فلا يتجاوز تلك الشجرة ، إذ لكل واحد منهم حد مفهوم ، وحظ مقسوم ، ورسم مرسوم
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
ولا يرفع شيء من ثمرة هذه الشجرة ، من دنى أو سنى ، أو صغير أو كبير ، أو جليل أو حقير ، أو قليل أو كثير ، إلّا ختم عليه في كتاب
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
ثم يأمرهم الملك أن يدفعوا إلى إحدى خزانتيه اللتين أدخرهما لثمرة هذه الشجرة ، وهما : الجنة والنار .
هامش
( 1 ) قال رسول اللّه ( ص ) . « كان اللّه ولا شيء معه » رواه مسلم والبخاري ، ونافع بن زيد الحميري بألفاظ مختلفة والمعنى واحد .