فما كان من ثمر طيب ، ففي خزانة الجنة
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ
.
وما كان من ثمر خبيث ففي خزانة النار
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ
.
فأما الجنة فدار أصحاب اليمين من جانب الطور الأيمن من الشجرة المباركة الطيبة « 1 » .
وأما النار فدار أصحاب الشمال ، من الشجرة الملعونة في القرآن .
ثم جعل الدنيا مستودع زهرتها ، والآخرة مستقر ثمرتها ، وأحاط على هذه الشجرة حائط إحاطة القدرة واللّه
بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
وأدار عليها دائرة الإرادة
يَفْعَلُ ما يَشاءُ
و
يَحْكُمُ ما يُرِيدُ
ه .
فلما ثبت أصل هذه الشجرة ، وثبت فرعها : التقي طرفاها ، ولحق أخراها بأولاها
إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها
إلى مبتداها ، لأن من كان أوله « كن » كان آخره « يكون » ، فهي وإن تعددت فروعها ، وتنوعت زروعها ، فأصلها واحد ، فهي حبة كلمة « كن » وسيكون آخرها واحدا وهي كلمة « يكون » .
فلو أحدقت ببصر بصيرتك لرأيت أغصان شجرة طوبى ، معلقة بأغصان شجرة الزقوم ، وبرد نسيم القرب ، يمازج حر السموم ، وظل سماء الوصل متصل ب
ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ
وقد تناول كل حظه المقسوم .
فواحد يشرب بكأسه المختوم « 2 » .
هامش
( 1 ) شجرة لا إله إلّا اللّه .
والشجرة الملعونة هي شجرة الشرك وثمرها الزقوم ، والعياذ باللّه .
( 2 ) لقوله تعالى :مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ.