وأما رسومها ، وما فيها من الأفلاك والأجرام والأملاك والأحكام والآثار والأعلام ، فجعل السبع الطباق بمنزلة ما يستظل به من الأوراق .
وجعل الكواكب في الأشراق بمنزلة الأزهار في الآفاق .
وجعل الليل والنهار بمنزلة رداءين مختلفين : أحدهما أسود يرتدي به ، ليحتجب عن الأبصار ، والآخر أبيض يرتدي به ليتجلى على ذوات الاستبصار .
وجعل العرش بمنزلة بيت مال هذه الشجرة ، وخزانة سلاحها ، فمنه يستمد ما فيه صلاحها ، وفيه سواس هذه الشجرة وخدمها -
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ
إليه يتوجهون ، وعليه يعولون ، وحوله يحومون ، وبه يطوفون ، وحيثما كانوا ، فإليه يشيرون .
فمتى حدث في أشجرة حادثة ، أو نزل بشيء منها نازلة ، رفعوا أيدي المسألة والتضرع إلى جهة عرشه ، يطلبون الشفاء ، ويستعفون عن الخطأ ، لأن موجد هذه الشجرة : لا جهة إليه يشار إليها ، ولا أينية له يقصدونها ولا كيفية له يعرفونها .
فلو لم يكن العرش جهة يتوجهون إليه للقيام بخدمته ، ولأداء طاعته ، لضلوا : طلبهم .
فهو سبحانه وتعالى إنما أوجد العرش أظهارا لقدرته ، لا محلا لذاته .
وأوجد الوجود ، لا لحاجة له به ، وإنما هو إظهار لاسمائه وصفاته ، فإن من أسمائه : الغفور ، ومن صفاته المغفرة ، ومن أسمائه الرحيم ، ومن صفاته : الرحمة : ومن أسمائه الكريم ، ومن صفاته :
الكرم ، فاختلف أغصان هذه الشجرة ، وتنوعت ثمارها ليظهر سر مغفرته للمذنب ، ورحمته للمحسن ، وفضله للطائع ، وعدله