المعارف ، وما تورق به من قربات المقربين ، ومقامات المتقين ، ومنازلات الصديقين ، ومناجاة العارفين ، ومشاهدات المحبين ، كل ذلك من ثمرها الذي أثمرته ، وطلعها الذي أطلعته .
فأول ما أنبتت هذه الشجرة التي هي حبة « كن » : ثلاثة أغصان :
أخذ غصن منها ذات اليمين ، فهم أصحاب اليمين .
وأخذ غصن منها ذات الشمال « 1 » .
ونبت غصن منها معتدل القامة ، على سبيل الاستقامة ، فكان منه السابقون المقربون .
فلما ثبت واستعلى ، جاء من فرعها الأعلى - وجاء من فرعها الأدنى : عالم الصورة والمعنى ، فما كان من قشورها الظاهرة ، وستورها البارزة ، فهو عالم الملك ، وما كان من قلوبها الباطنة ، ولباب معانيها الخافية ، فهو عالم الملكوت .
وما كان من الماء الجاري في شريانات عروقها ، الذي حصل به نموها وحياتها وسموها ، وبه طلعت أزهارها ، وأينعت ثمارها ، فهو عالم الجبروت ، الذي هو سر كلمة « كن » .
ثم أحاط بالشجرة حائط ، وحد لها حدود ، ورسم لها رسوم .
فحدودها الجهات ، وهن : العلو ، والسفل ، واليمين ، والشمال ، ووراء ، وأمام .
فما كان أعلى فهو حدها الأعلى ، وما كان أسفل فهو حدها الأسفل .
هامش
( 1 ) لعل هنا سقطا تقديره : ( فهم أصحاب الشمال ) .