تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
المعارف ، وما تورق به من قربات المقربين ، ومقامات المتقين ، ومنازلات الصديقين ، ومناجاة العارفين ، ومشاهدات المحبين ، كل ذلك من ثمرها الذي أثمرته ، وطلعها الذي أطلعته . فأول ما أنبتت هذه الشجرة التي هي حبة « كن » : ثلاثة أغصان : أخذ غصن منها ذات اليمين ، فهم أصحاب اليمين . وأخذ غصن منها ذات الشمال « 1 » . ونبت غصن منها معتدل القامة ، على سبيل الاستقامة ، فكان منه السابقون المقربون . فلما ثبت واستعلى ، جاء من فرعها الأعلى - وجاء من فرعها الأدنى : عالم الصورة والمعنى ، فما كان من قشورها الظاهرة ، وستورها البارزة ، فهو عالم الملك ، وما كان من قلوبها الباطنة ، ولباب معانيها الخافية ، فهو عالم الملكوت . وما كان من الماء الجاري في شريانات عروقها ، الذي حصل به نموها وحياتها وسموها ، وبه طلعت أزهارها ، وأينعت ثمارها ، فهو عالم الجبروت ، الذي هو سر كلمة « كن » . ثم أحاط بالشجرة حائط ، وحد لها حدود ، ورسم لها رسوم . فحدودها الجهات ، وهن : العلو ، والسفل ، واليمين ، والشمال ، ووراء ، وأمام . فما كان أعلى فهو حدها الأعلى ، وما كان أسفل فهو حدها الأسفل .
هامش
( 1 ) لعل هنا سقطا تقديره : ( فهم أصحاب الشمال ) .