تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
على حوله وقوته ، فكان ينظر إلى تمثال « كن » ، ليشهد من تمثالها كاف كفره ، فتكبر - فأبى واستكبر - ويشهد من نونها : نون ناريته
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ
فاتصلت كاف كفريته بنون ناريته - فكبكبوا فيها - . فلما نظر آدم إلى اختلاف هذه الشجرة ، وتنوع أزهارها وثمارها ، فتثبت بغصن - إني أنا اللّه - فنودي : كل من ثمار التوحيد ، واستظل بظل التفريد - ولا تقربا - . فأراد إبليس : أن يوصله بغصن - فوسوس لهما - - فأكلا منها - فزلقا في مزالق - وعصى - واستمسك بغصن
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
فتدلت عليه ثمار - فتلقى - فلما نودي يوم الأشهاد ، على رؤوس الأشهاد - ألست بربكم - فشهد كل على مقدار ما شهد ، وسمع ، ثم اتفق الكل في الايجاب ، فقالوا - بلى - لكن الاختلاف وقع من حيث الاشهاد ، فمن أشهده جمالية ذاته شهد أنه
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
ومن أشهده جمالية صفاته : شهد : أنه
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ
ومن أشهده عرائس مخلوقاته ، اختلفت شهاداتهم ، لاختلاف المشهود ، فقوم جعلوه محدودا ، وقوم جعلوه معدوما ، وقوم جعلوه حجرا جلمودا ، والكل في ذلك على حكم
قُلْ لَنْ يُصِيبَنا
وهو مستبطن في سر كلمة « كن » ، دائر على نقطة دائرتها ، ثابت على أصل حبتها . فلما كانت هذه الحبة برز شجرة الكون ، وبرز ثمرتها ، ومعنى صورتها ، أحببت أن أجعل للمكنون مثالا وللموجود تمثالا ، ولما ينتج فيه من الأقوال والأفعال والأحوال منوالا ، فمثلت شجرة نبتت عن أصل حبة « كن » ، وكل ما يحدث في الكون من الحوادث ، كالنقص والزيادة والغيب والشهادة ، والكفر والإيمان ، وما تثمر من الأعمال ، وزكاة الأحوال ، وما يظهر من أزاهير القول ، والتوق « 1 » والذوق ، ولطائف
هامش
( 1 ) من تاق ، بمعنى اشتاق .
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 314 | ابن عربي