فلما نظر آدم إلى دائرة الوجود ، فوجد كل موجود دائرا في دائرة الكون : واحد من نار ، وواحد من طين .
ثم رأى هذه الدائرة على سرائر « كن » ، فكيفما دار واستدار وحيثما طار واستطار ، فاليها يؤول ، وعليها يجول ، ولا يزول عنها ولا يحول .
فواحد شهد كاف الكمالية ، ونون المعرفة .
وواحد شهد ، كاف الكفرية ، ونون النكرة .
فهو على حكم ما شهد ، راجع إلى نقطة دائرة « كن » .
وليس للمكون أن يجاوز ما أراده المكون « 1 » .
فإذا نظرت إلى اختلاف أغصان شجرة الكون ، ونوع ثمارها ، علمت أن أصل ذلك ناشيء من حبة « كن » ، بائن عنها .
فلما أدخل آدم في مكتب التعليم ، وعلم الأسماء كلها ، نظر إلى مثال « كن » ، ونظر إلى مراد المكون من المكون ، فشهد المعلم من كاف « كن » : كاف الكنزية « كنت كنزا مختفيا لا أعرف ، فأحببت أن أعرف » فنظر من سر النون : نون الأنانية
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا
الآية .
فلما صح الهجاء ، وحقق الرجاء : استنبط له من كاف الكنزية كاف التكريم - ولقد كرمنا بني آدم - وكاف الكنتية : « كنت له سمعا وبصرا ويدا » واستخرج له من نون الأنانية : نون النورية - وجعلنا له نورا - واتصلت بها نون النعمة ،
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
.
وأما إبليس ( لعنه اللّه ) ، فإنه مكث في مكتب التعليم أو بعين ألف عام : يتصفح حروف « كن » ، وقد وكله المعلم إلى نفسه ، وأحاله
هامش
( 1 ) الأولى بفتح الواو المشددة ، والثانية بكسرها .