البزر ثمرة
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
، وظهر من هذا غصنان مختلفان أصلهما واحد ، وهو الإرادة ، وفرعمهما القدرة ، فظهر عن جوهر الكاف معنيان مختلفان ، كاف الكمالية
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
، وكاف الكفرية
فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ
.
وظهر جوهر النون « نون النكرة ونون المعرفة » فلما أبرزهم من كن « 1 » العدم على حكم مراد القدم ، رش عليهم من نوره « 2 » ، فأما من أصابه ذلك النور فحدق « 3 » إلى تمثال شجرة الكون المستخرجة من حبة « كن » « 4 » ، فلاح له في سر كافها تمثال
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
واتضح له في شرح لونها
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
.
وأما من أخطأه ذلك النور ، فطولب بكشف المعنى المقصود من حرف « كن » ، فغلط في هجائه وخاب في رجائه ، فنظر إلى مثال كن ، فظن أنها كاف كفرية ، بنون نكرة ، فكان من الكافرين .
وكان حظ كل مخلوق من كلمة « كن » : ما علم من هجاء حروفها ، وما شهد من سرائر خفائها ، دليله قوله ( ص ) « إن اللّه خلق خلقه في ظلمة ، ثم رش عليهم من نوره ، فمن أصابه ذلك النور اهتدى ، ومن أخطاه ذلك النور : ضلّ وغوى » .
هامش
( 1 ) بكسر الكاف وتشديد النون .
( 2 ) لحديث رسول اللّه ( ص ) القائل : « إن اللّه خلق الخلق ، فألقى عليهم من نوره ، فمن أصابه من نوره يومئذ اهتدى ، ومن أخطأه ضل » وسيورده المصنف بعد قليل .
والحديث رواه الإمام أحمد والترمذي ، والحاكم .
( 3 ) بمعنى نظر ، والضمير راجع إلى من أصابه النور .
( 4 ) لأن اللّه تعالى خلق ويخلق ب « كن فيكون » لقوله تعالى :إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
وقوله ( رضي اللّه عنه ) من « حبة كن » من باب التشبيه ، لأن أصل الشجر من حبة تلقى في الأرض فتنبت .