بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه الأحدي الذات ، الفردي الصفات ، الذي تقدس وجهه عن الجهات ، وقدسه عن المحدثات ، وقدمه عن الجهات ، ويده عن الحركات ، وعينه عن اللحظات ، واستواؤه عن الاتصالات ، وقدرته عن الهفوات ، وإرادته عن الشهوات .
الذي لا تعدد لصفاته بعدد الموصوفات ، ولا تختلف إرادته باختلاف المرادات ، وكون بكلمة « كن » جميع الكائنات ، وأوجد بها جميع الموجودات .
فلا موجود إلّا مستخرج من كنهها المكنون ، ولا مكنون ، إلّا مستخرج من سرها المصون ، قال اللّه تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » .
وبعد : فإني نظرت إلى الكون وتكوينه ، وإلى المكنون وتدوينه ، فرأيت الكون كله شجرة ، وأصل نورها « 2 » من حبة « كن » قد لقحت كاف الكونية ، بلقاح حبة : - نحن خلقناكم - فانعقد من ذلك
هامش
( 1 ) سورة النحل ؛ الآية : 40 .
( 2 ) النور : بفتح النون المشددة ، زهر الشجر .