تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
ومنهم الداعي بلغة محمد ( ص ) ، وهؤلاء هم الملامية « 2 » ، أهل التمكين والحقائق . وإذا دعوا الخلق إلى اللّه تعالى ، فمنهم من يدعوهم من باب الفناء في حقيقة العبودية ، وهو قوله :
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
. ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة العبودية ، وهو الذلة والافتقار ، وما يقتضيه مقام العبودية . ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة الأخلاق الرحمانية . ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة الأخلاق القهرية . ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة الأخلاق الإلهية ، وهو أرفع باب وأجله » . وأعلم أن النبوة والولاية ( يشتركان ) في ثلاثة أشياء : الأول : في العلم ، من غير تعلم كسبي « 1 » . والثاني : في الفعل بالهمة فيما جرت به العادة ، أن : لا يفعل إلّا بالجسم ، أولا قدرة للجسم عليه . والثالث : في رؤية عالم الخيال ، في الحس ، ويفترقان بمجرد الخطاب ، فإن مخاطبة الولي غير مخاطبة النبي . ولا تتوهم أن معارج الأولياء على معارج الأنبياء . ليس الأمر كذلك ، « لأن المعارج تقتضي أمورا لو اشتركا فيها
هامش
( 2 ) أي الذين يلومون أنفسهم ، أخذت هذه الكلمة من النفس اللوامة . ( 1 ) العلم الكسبي ، هو ما يتلقى عن طريق الطلب والمذاكرة ، وهناك علم وهبي يلقيه اللّه تعالى في قلب عبد من عباده بغير تلق ولا طلب ، وله شروط ذكرها اللّه تعالى في قوله :وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ.
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 285 | ابن عربي