ومنهم الداعي بلغة محمد ( ص ) ، وهؤلاء هم الملامية « 2 » ، أهل التمكين والحقائق .
وإذا دعوا الخلق إلى اللّه تعالى ، فمنهم من يدعوهم من باب الفناء في حقيقة العبودية ، وهو قوله :
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
.
ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة العبودية ، وهو الذلة والافتقار ، وما يقتضيه مقام العبودية .
ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة الأخلاق الرحمانية .
ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة الأخلاق القهرية .
ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة الأخلاق الإلهية ، وهو أرفع باب وأجله » .
وأعلم أن النبوة والولاية ( يشتركان ) في ثلاثة أشياء :
الأول : في العلم ، من غير تعلم كسبي « 1 » .
والثاني : في الفعل بالهمة فيما جرت به العادة ، أن : لا يفعل إلّا بالجسم ، أولا قدرة للجسم عليه .
والثالث : في رؤية عالم الخيال ، في الحس ، ويفترقان بمجرد الخطاب ، فإن مخاطبة الولي غير مخاطبة النبي .
ولا تتوهم أن معارج الأولياء على معارج الأنبياء .
ليس الأمر كذلك ، « لأن المعارج تقتضي أمورا لو اشتركا فيها
هامش
( 2 ) أي الذين يلومون أنفسهم ، أخذت هذه الكلمة من النفس اللوامة .
( 1 ) العلم الكسبي ، هو ما يتلقى عن طريق الطلب والمذاكرة ، وهناك علم وهبي يلقيه اللّه تعالى في قلب عبد من عباده بغير تلق ولا طلب ، وله شروط ذكرها اللّه تعالى في قوله :وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ.