تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ذلك ، بخلاف غيره حين ظهر عليه الأثر ، فكان يتبرقع ، ولكن لا بد لكل من تأثير الأحوال فيه ، وخلطة العوالم بعضها ببعض ، ولكن ينبغي الترقي من هذا المقام إلى مقام الحكمة الإلهية ، الجارية على قانون المعتاد في الظاهر ، وينصرف خرق العوائد إلى سره ، حتى يرجع له خرق العوائد عادة لاستصحابه ، ولا يزال يقول في ( كل ) نفس
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
ما دام الفلك يجري بنفسه ، وليجتهد أن يكون وقته نفسه « 1 » . « وإذا ورد عليه وارد الوقت يقبله ، وليحذر من التعشق به ، وبحفظه فإنه يحتاج إليه إذا ربي ، فأكثر الشيوخ إنما أتى عليهم في التربية لما فرطوا في حفظ ما ذكرناه ، وزهدوا فيه زهدا كليا . ويطول الوقت ويقصر بحسب حضور صاحبه . فمنهم من وقته ساعة ، ويوم ، وجمعة ، وشهر ، وسنة ، ومرة واحدة في عمره . ومن الناس من لا وقت له ، وعلو الشخص يدل على ضيق وقته وقلة علومه ، والذي لا وقت له إنما حرم لحكم بهيميته عليه ، فإن باب الملكوت والمعارف من المحال أن ينفتح وفي القلب شهوة هذا الملكوت . وأما باب العلم باللّه من حيث المشاهدة ، فلا ينفتح وفي القلب لمحة للعالم بأسره : الملك والملكوت . واعلم أن هذه الأمور الوضعية : إذا سلك الإنسان - أعني أقام بها - ولم يكن له همة متعلقة بأمر وراءها إلّا الجنة خاصة ، فذلك هو العابد : صاحب الماء والمحراب . كما أن الهمة لو تعلقت بما وراء العبادات من غير الاستعداد
هامش
( 1 ) بفتح الفاء والسين : يعني لا يضيع نفسا واحدا لأنه وقت .