الأموال من غير وجهها ، وأخذها بالغلبة والظلم .
وربما قتلوا على محبة الغلبة من يناوئهم .
وربما فعلوا ذلك من غير روية ، فيؤول الأمر بهم إلى البوار والاستئصال .
فأما من ساس نفسه الغضبية ، وأدبها وقمعها : كان رجلا ، حليما ، وقورا ، عادلا ، محمود الطريقة .
فالعلة الموجبة لاختلاف عادات الناس في غيظهم وسفاهة بعضهم ، هو اختلاف أحوال النفس الغضبية .
إذا كانت مذللة مقهورة : كان صاحبها حليما وقورا .
وإذا كانت مهملة ، مستولية على صاحبها ، كان صاحبها :
غضوبا ، سفيها ، غشوما .
وإذا كانت متوسطة ، كان صاحبها متوسط الحال ، رتبته في الحلم كرتبة نفسه الغضبية ، حتى تنقاد له فيملكها ويستعملها في المواضع التي يجب استعمالها فيها .
فإن لهذه النفس فضائل محمودة ، وذلك لأن الأنفة من الأمور الدنية ، ومحبة الرئاسة الحقيقية ، وطلب المراتب العالية ، من الأخلاق المحمودة ، وهي في أفعال النفس الغضبية .
فإذا ملك هذه بالتأديب والتهذيب ، واستعملها في الأمور الجميلة ، وكفها عن الأفعال المكروهة ، كان حسن الحال ، محمود الطريقة .
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 26
مساهمون: ابن عربي
ص٢٦