وربما أقدموا على القتل والجراح .
وربما وثبوا بالسلاح على إخوانهم ، وأوليائهم ، وعبيدهم ، وخدمهم عند الغضب من اليسير من الأمور .
وربما غضب من هذه حالة ، ولم يقدر على الانتقام من خصمه ، فيعود بالضرر والسب والألم على نفسه .
فمنهم من يلطم وجهه ، وينتف لحيته ، ويعض يده ، ويسب نفسه ، ويذكر عرضه .
وأيضا فإن من تملكه « 1 » النفس الغضبية يكون محبا للغلبة ، متوليا على من آذاه ، مقدما على كل من ناوأه ، طالبا للترأس من غير وجهة .
فإذا لم يتمكن من الرياسة من وجهها ، توصل إليها بالحيل الخبيثة ، فاستعمل كل ما يمكنه من الشر .
وهذه الأفعال تورط صاحبها ، وتوقعه في المهاوي والمهالك .
فإن من وثب على الناس ، وثبوا عليه ، ومن خاصمهم خاصموه ومن أقدم عليهم أقدموا عليه ، ومن تشرر عليهم قصدوه بالشر .
وربما تسفه الإنسان على خصمه ، وكان الخصم أسفه منه ، فإن ناله بسوء ، قابله ذلك بأكثر منه .
وقد يغلب على من هذه حاله : الحسد ، والحقد ، والقحة « 2 » واللجاج « 3 » ، والجور .
وقد يحمل هؤلاء محبة الغلبة وطلب الرئاسة على اكتساب
هامش
( 1 ) بضم الكاف لأنها في الأصل تتملكه .
( 2 ) القحة : بكسر القاف وفتحها .
( 3 ) في المصباح « قال ابن فارس : اللجاج تماحك الخصمين ، وهو تماديهما » .