في النفس الناطقة
وأما النفس الناطقة ، وهي التي بها تميز الإنسان من جميع الحيوان .
وهي التي بها يكون الذكر « 1 » والتمييز ، والفهم .
وهي التي بها شرف الإنسان وعظمت همته ، فأعجب بنفسه .
وهي التي بها يستحسن المحاسن ، ويستقبح القبائح ، وبها يمكن الإنسان أن يهذب قوتيه الباقيتين ، وهما « 2 » : الشهوانية والغضبية ، ويكفهما ويضبطهما وبها يفكر في عواقب الأمور ، فيبادر بإستدراكها في أوائلها .
ولهذه النفس أيضا فضائل ورذائل .
أما فضائلها فباكتساب العلوم والآداب ، وكف صاحبها عن الرذائل والفواحش ، وقهر النفسين الآخرين ، وتأديبهما ، وسياسة صاحبهما في معاشه ومكسبه ومروءته وتجمله ، وحث صاحبها على :
هامش
( 1 ) بكسر الذال ، وسكون الكاف .
( 2 ) في الأصل : وهي .