ممن يكثر ملابسته ومخالطته ، ومن أبويه ، وأهله وعشيرته .
فإذا كان هؤلاء سئ الأخلاق مذمومي الطريقة ، كان الحدث الناشئ بينهم أيضا سيئي الأخلاق ، مكروه العادات .
وإذا لحظ الحدث أيضا أهل الرئاسة ، ومن فوقه ، وغبطهم على مراتبهم : آثر التشبه بهم والتخلق بأخلاقهم .
فإذا كانوا مهذبي الأخلاق حسنى السيرة ، كان المتشبه بهم حسن الأخلاق مرضي الطريقة .
وإن كانوا أشرارا جهالا خرج الغابط لهم ، السالك طريقهم شريرا جاهلا .
وهذه حال أخلاق أكثر الناس ، فإن : الجهل ، والشر ، والخبث ، والشره والحسد ، غالب عليهم .
والناس بالطبع : يقتدي بعضهم ببعض ، ويحتذي التابع أبدا سيرة المتبوع .
وإذا كان الغالب عليهم الشر والجهل ، كان واجبا أن لا يقتدي أحداثهم وأولادهم وأتباعهم بهم .
فالعلة الموجبة لاختلاف قوة النفس : اختلاف الناس في سياساتهم وفضائلهم ، وغلبة الخير والشر عليهم ، من اختلاف قوة النفس الناطقة فيهم إذا كانت خيرة ، فاضلة ، قاهرة للنفسين الباقيتين ، كان صاحبها خيرا عادلا حسن السيرة ، وإذا كانت شريرة ، خبيثة مهملة للنفسين الآخريين ، كان صاحبها شريرا خبيثا جاهلا .
فمن أجل ذلك ، وجب أن يعمل الإنسان فكره ، ويميز أخلاقه ، ويختار منها ما كان جيدا مستحسنا جميلا ، وينفي منها ما كان مستنكرا
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 29
مساهمون: ابن عربي
ص٢٩